السيد جعفر مرتضى العاملي
153
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
أضاف العلامة المجلسي : « إن أقواله وأفعاله « عليه السلام » في تلك الواقعة تدل على أنه « عليه السلام » كان منكراً لأفعاله ( أي لأفعال عثمان ) وخلافته ، راضياً بدفعه ، لكنه لم يأمر صريحاً بقتله ، لعلمه بما يترتب عليه من المفاسد ، أو تقية . ولم ينه القاتلين أيضاً لأنهم كانوا محقين . وكان « عليه السلام » يتكلم في الاحتجاج على وجه لا يخالف الواقع ، ولا يكون للجهال وأهل الضلال أيضاً عليه حجة » ( 1 ) . 6 - ونقول : إن الذي نراه في معنى كلامه « عليه السلام » : أنه إذا كان قد قال هذا الكلام أول مسير طلحة والزبير إلى البصرة . . وحينئذٍ أشار عليه قوم بمعاقبة المجلبين على عثمان - كما ذكره المعتزلي . . فالمراد بالمجلبين الذين وصفهم بأنهم في أقصى قوتهم ومنعتهم : هو نفس طلحة والزبير . اللذين خرجا عليه ، ومعهم عُبدان أصحابه « عليه السلام » ، والأعراب من حوله . . وهؤلاء يعيشون مع أصحابه ، ويمكنهم أن يحاولوا فرض بعض الأمور عليه ، فإذا لم يقبل حصلت المنابذة . فإذا اجتمع هؤلاء العُبدان والأعراب الذين هم في الداخل مع المجلبين ، وهم الذين مع طلحة والزبير ، لم يبق لأصحابه قدرة على فعل أي شيء من هذا الذي اقترحوه عليه ، خصوصاً وأن تحريك قضية معاقبة قتلة عثمان سيفرق نفس أصحابه ( فضلاً عن المجلبين عليه ، وعن العُبدان
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 31 ص 506 .